قبل بداية الدراسة.. حدد وجهتك أولًا

بقلم: دكتور عمار السخاوي
استشاري نفسي
عضو مبادرة 100 مليون صحة نفسية
عارفين لما تركبوا العربية وتفتحوا الـGPS؟
أول حاجة بيطلبها منك مش إنك تتحرك… بيطلب منك تحدد أنت رايح فين.
لأن ببساطة، مهما كانت عربيتك كويسة، ومهما كان عندك بنزين، ومهما كنت متحمس إنك تبدأ الرحلة… لو مفيش وجهة واضحة، ممكن تفضل ماشي وقت طويل جدًا، وتستهلك مجهود وطاقة، وفي الآخر تكتشف إنك اتحركت كتير، بس ماوصلتش للمكان اللي كنت عايزه.
من وجهة نظري، إن بداية الدراسة في المدارس والجامعات شبه الموضوع ده جدًا.
كل سنة دراسية بنبدأها بحماس:
هنذاكر من أول يوم.
هننظم وقتنا.
مش هنراكم حاجة.
هنجيب درجات أحسن.
والسنة دي تحديدًا «هنشد حيلنا».
كلام جميل طبعًا…
بس المشكلة إن أغلب الكلام ده نوايا، مش أهداف.
وفي فرق كبير جدًا بين إنك تقول:
«أنا عايز أبقى أحسن السنة دي».
وبين إنك تقول:
«أنا عايز أرفع مستوايا في الرياضيات، وأخصص لها ثلاث مرات في الأسبوع، وأحل عددًا معينًا من المسائل كل أسبوع».
أو طالب جامعة يقول:
«نفسي أستفيد من السنة دي».
وبين إنه يكتب:
«قبل نهاية الترم عايز أكون حسّنت معدلي، وطوّرت لغتي الإنجليزية، وخدت كورس في مجال تخصصي، وشاركت في نشاط واحد على الأقل له علاقة بالمجال اللي عايز أشتغل فيه بعد التخرج».
هنا الهدف بقى له شكل.
وبقى ممكن نمسكه بإيدينا تقريبًا.
علشان كده، مع بداية الدراسة، نصيحتي ليكم إن من أهم حاجة أي طالب ممكن يعملها، إنه يقعد مع نفسه نص ساعة، بورقة وقلم، ويسأل نفسه بمنتهى البساطة:
أنا عايز أخرج من السنة دي بإيه؟
مش بس عايز أجيب كام في الامتحان.
عايز تتعلم إيه؟
إيه المادة اللي محتاجة منك مجهود أكبر؟
إيه عادة عايز تغيرها؟
إيه مهارة محتاج تبنيها؟
إيه حاجة لو وصلت لنهاية السنة وعملتها، هتحس إن السنة فعلًا فرقت معاك؟
واكتب.
ماتسيبش الإجابات جوه دماغك.
لأن الأفكار وهي في دماغنا بتبقى واسعة جدًا، وقابلة للتأجيل والتغيير، لكن لما تكتبها قدامك، بتبدأ تتحول من أمنيات لحاجة أنت مسؤول عنها.
لكن خلي بالك…
كتابة الهدف لوحدها مش كفاية.
«هتفوق السنة دي» مش هدف واضح.
«هاذاكر أكتر» برضه مش واضح.
الهدف محتاج يبقى محدد لدرجة إنك في آخر الشهر تعرف تجاوب نفسك بمنتهى الصراحة:
أنا قربت منه ولا لأ؟
ومهم جدًا كمان إن أهدافك ما تكونش كلها درجات.
لأن الدراسة في النهاية مش مجرد امتحان بنعديه.
المدرسة والجامعة فترة إحنا بنبني فيها جزء كبير من شخصيتنا، وطريقة تفكيرنا، وعلاقتنا بالمسؤولية، وقدرتنا على الالتزام، والتعامل مع النجاح والإحباط والضغط والمنافسة.
ممكن يكون من أهدافك إنك تتعلم تتكلم قدام الناس بثقة.
أو تبطل تأجيل لآخر لحظة.
أو تقرأ في مجال بتحبه بعيد عن المنهج.
أو توسع دائرة علاقاتك.
أو تتعلم مهارة هتحتاجها في شغلك بعد كده.
وممكن يكون هدفك ببساطة إنك تخرج من السنة دي وأنت أكثر التزامًا وتنظيمًا من الشخص اللي دخلها.
وده في حد ذاته مكسب كبير جدًا.
وطبعًا، مش كل حاجة هنكتبها في أول السنة هتمشي بالمسطرة.
ممكن ظروف تتغير.
ممكن هدف تكتشف إنه أكبر من وقتك.
وممكن بعد شهرين تكتشف إن حاجة كنت شايفها مهمة جدًا في البداية، مش مهمة بالشكل اللي كنت متخيله.
وده طبيعي.
الهدف مش سجن بنحبس نفسنا جواه.
الهدف بوصلة بنرجعلها كل شوية علشان نسأل:
أنا لسه ماشي في الاتجاه اللي اخترته لنفسي؟
ولا الأيام سحبتني وأنا ماشي وخلاص؟
علشان كده، مع بداية السنة الدراسية الجديدة، ماتدخلش السنة وأنت مستني تشوف هي هتاخدك لفين.
حاول أنت تحدد من الأول عايز تاخد منها إيه.
اكتب أهداف قليلة، واضحة، محددة، وقابلة للقياس.
وحطها في مكان ترجع لها كل فترة.
وفي آخر السنة، ماتقيسش نجاحك بس بالدرجات اللي مكتوبة في النتيجة…
بص كمان للشخص اللي بقيت عليه.
لأن أجمل سنة دراسية مش بالضرورة السنة اللي جبت فيها أعلى مجموع…
ممكن تكون السنة اللي لأول مرة عرفت فيها أنت رايح فين، وبدأت تمشي له بقصد، مش بالصدفة.



