بعث جديد لتاج الجيزة الأخضر: حديقة الحيوان تعود بهوية عالمية وتاريخ لا يغيب
تقرير خاص:

تتجه الأنظار مجددًا نحو قلب الجيزة النابض، حيث يقترب إسدال الستار عن أضخم مشروع تطوير وتأهيل شهدته حديقة الحيوان بالجيزة منذ إنشائها عام 1891. بعد فترة إغلاق استهدفت إنقاذ هذا الصرح التاريخي من التراجع وتطبيقه لأحدث المعايير الدولية لرعاية الحيوان، تعود الحديقة لتستقبل زوارها برؤية بصرية وبيئية غير مسبوقة، جامعةً بين أصالة التاريخ وحداثة المستقبل.
فلسفة التطوير: وداعًا للأقفاص الحديدية
التحول الأبرز في شكل الحديقة الجديد يتمثل في إلغاء نظام الأقفاص التقليدية الضيقة، واستبدالها ببيئات مفتوحة ومحاكاة حية للمواطن الطبيعية لكل فصيل حيواني. اعتمد المخطط الهندسي والبيئي على:
البيئات المفتوحة والعوازل الطبيعية: استخدام الخنادق المائية والحواجز الزجاجية المعالجة بدلاً من القضبان، مما يتيح تجربة رؤية حرة وتفاعلية للجمهور، ويضمن في الوقت ذاته أعلى درجات الأمان والرفاهية للحيوانات.
الربط مع حديقة الأورمان: تم تنفيذ نفق/جسر بيئي رابط يدمج بين حديقتي الحيوان والأورمان في تجربة بيئية وسياحية واحدة متكاملة دون الإخلال بالحركة المرورية المحيطة.
الحفاظ على التراث التاريخي: التزمت خطة التطوير بصون المعالم الأثرية والنباتية؛ فلم يُمس الكشك الياباني، أو كوبري إيفل المعلق، أو المغارة الملكية، مع الحفاظ الكامل على الأشجار النادرة التي تجاوزت أعمارها القرن.
الهوية الجديدة والمعايير الدولية
لا يقتصر التغيير على المظهر الخارجي فحسب، بل يمتد إلى الهوية والاسم التجاري الذي يعكس انضمام الحديقة إلى منظومة الحدائق العالمية الحديثة (Giza Zoo Safari & Botanical Gardens / حدائق الجيزة البيئية التفاعلية). يهدف هذا التحول إلى:
استعادة الاعتماد الدولي: استيفاء متطلبات الاتحادين الإفريقي والدولي لحدائق الحيوان (PAAZA وWAZA)، لفتح الباب مجددًا لبرامج التبادل والحماية للأنواع المهددة بالانقراض.
الخدمات الذكية وتجربة الزائر: تطبيق بوابات الدخول الرقمية، وتوفير عربات تنقل كهربائية غير ملوثة للبيئة، إلى جانب مناطق ترفيهية ومطاعم صُممت لتتماشى مع الطابع التراثي للمكان.
مراكز التعليم والبحث: إنشاء قاعات تفاعلية ومراكز أبحاث بيطرية تقدم للأجيال الجديدة محتوى توعويًا متقدمًا حول الحياة البرية والاستدامة البيئية.
موعد الافتتاح الرسمي
وفقًا للجدول الزمني النهائي للمشروع واكتمال مرحلة استقبال الحيوانات الجديدة وإعادة تأهيلها داخل بيئاتها الطبيعية، تستعد الحديقة لاستقبال جمهورها رسميًا في افتتاح تجريبي مطلع العام يتبعه التدشين الكامل بحضور محلي ودولي واسع.
لا تعود حديقة الحيوان بالجيزة مجرد متنزه ترفيهي كما كانت لعقود، بل تفتح أبوابها كرمز حيّ لقدرة مصر على تجديد تراثها ومواكبة العصر، مقدمةً تجربة تليق بعراقة واحدة من أقدم وأعرق حدائق الحيوان في الشرق الأوسط وإفريقيا.
للمزيد من الأخبار زوروا البوابة نيوز.



