ميرنا ميلاد».. باحثة شابة من صعيد سوهاج تناقش قضايا المرأة وتكتب رسالتها الأبرز عن حقها في الاحترام والاختيار

من صعيد سوهاج، تخوض ميرنا ميلاد، الطالبة بكلية الحقوق بجامعة أسيوط، تجربة تجمع بين الدراسة القانونية والبحث والكتابة حول قضايا المرأة والمجتمع، في محاولة لفهم التحديات التي تواجه المرأة داخل المجتمع ومناقشة الأفكار والموروثات التي تؤثر في صورتها وحقوقها واختياراتها.
وتنوعت الموضوعات التي تناولتها ميرنا ميلاد في كتاباتها بين مناقشة أفكار وأطروحات الدكتورة نوال السعداوي، وقضية ختان الإناث، وأهمية وقيمة المرأة في الدين والمجتمع، إلى جانب قضايا العنف والتحرش والوصم الاجتماعي والازدواجية في التعامل مع اختيارات المرأة.
وتؤمن ميرنا بأن مناقشة قضايا المرأة لا يجب أن تتوقف عند الحديث عن الحقوق بصورة مجردة، وإنما يجب أن تمتد إلى الطريقة التي ينظر بها المجتمع إلى المرأة، وكيف يمكن لبعض المفاهيم الاجتماعية أن تتحول إلى أدوات للضغط عليها أو تحميلها مسؤولية أفعال لم ترتكبها.
ومن بين أبرز ما كتبته ميرنا ميلاد في هذا السياق، رسالة طويلة وجهتها إلى المرأة والمجتمع، اختارت أن تبدأها بكلمة «عندما»، لتضع مجموعة من التساؤلات حول اليوم الذي يمكن فيه أن يصبح احترام المرأة قيمة حقيقية لا مجرد شعار.
«عندما يتوقف مجتمعنا عن لوم المرأة على ما يرتكبه الآخرون بحقها».. رسالة ميرنا ميلاد
تقول ميرنا ميلاد في رسالتها:
«عندما يتوقف مجتمعنا من تصنيف العزباء على أنها عانس وتصنيف المتحررة والمستقلة على أنها مسترجلة وعاهرة وتصنيف المعنفة على أنها ارتكبت ما يستحق الضرب وتصنيف المغتصبة على أنها صاحبة الخطأ والعار
عندما يتوقف مجتمعنا عن سؤال المرأة لماذا خرجت ولماذا تأخرت ولماذا ارتدت هذا ولماذا تحدثت مع ذاك بدلًا من سؤال من آذاها لماذا فعلت ذلك
عندما نتوقف عن تعليم الفتاة كيف تتجنب التحرش بدلًا من تعليم المتحرش أن جسد المرأة ليس حقًا مباحًا له
عندما تتوقف الأسرة عن اعتبار زواج ابنتها إنجازًا يثبت قيمتها وكأن عمرها وتفوقها وأحلامها لا قيمة لها أمام خاتم في إصبعها
عندما لا يصبح طلاق المرأة وصمة تلاحقها أكثر من الرجل الذي أخطأ في حقها
عندما لا تُجبر المرأة على الصمت حفاظًا على سمعة العائلة بينما يُمنح من آذاها حق إخفاء فعلته خلف أبواب الخوف والعار
عندما نتوقف عن تربية النساء على الخوف من المجتمع أكثر من الخوف على أنفسهن
عندما نفهم أن الاستقلال ليس تمردًا وأن القوة ليست قلة أدب وأن وضع الحدود ليس وقاحة وأن قول «لا» ليس دعوة للمساومة
عندما يصبح اختيار المرأة لحياتها حقًا لا يحتاج إلى محاكمة اجتماعية
عندما تُقاس أخلاق المرأة بأفعالها لا بملابسها ولا بحالتها الاجتماعية ولا بعدد المعجبين بها ولا بعدد الزيجات التي دخلتها أو خرجت منها
عندما ندرك أن المرأة ليست شرفًا يُحمل على كتف العائلة ولا سلعة تُسلَّم من أب إلى زوج ولا كائنًا يحتاج إلى وصاية دائمة كي يكون صالحًا
عندما يصبح الرجل مسؤولًا عن أفعاله كما تُحمَّل المرأة مسؤولية أفعالها
عندما تتوقف عبارة «ماذا كانت ترتدي؟» عن كونها أول سؤال يُطرح بعد الاعتداء
عندما يصبح «هل أنتِ بخير؟» أهم من «ماذا فعلتِ حتى يحدث لكِ هذا؟»
عندها فقط يمكننا أن نبدأ الحديث عن احترام المرأة وتقديرها في مجتمعنا.
فاحترام المرأة لا يبدأ حين نمدحها أمام الناس، بل يبدأ حين نحترم إنسانيتها حين لا يرانا أحد.
وحين نكف عن مطالبتها بأن تكون قوية في مواجهة الأذى ثم نلومها عندما ترفع صوتها دفاعًا عن نفسها.
وحين نفهم أخيرًا أن المرأة لا تحتاج إلى أن تكون أمًا أو زوجة أو ابنة مثالية حتى تستحق الاحترام.
يكفي أنها إنسان.
ولأنها إنسان…
فمن حقها أن تختار.
ومن حقها أن ترفض.
ومن حقها أن ترحل.
ومن حقها أن تنجح.
ومن حقها أن تخطئ.
ومن حقها أن تبدأ من جديد.
ومن حقها قبل كل شيء…
ألا تُلام على جريمة ارتكبها شخص آخر بحقها.»
وتعكس هذه الرسالة جانبًا أساسيًا من اهتمام ميرنا ميلاد بقضايا المرأة، حيث تركز على فكرة أن احترام المرأة يبدأ من الاعتراف بإنسانيتها وحقها في الاختيار، وليس من وضعها داخل قوالب اجتماعية تحدد قيمتها وفق حالتها الاجتماعية أو مظهرها أو قراراتها الشخصية.
وتسعى ميرنا إلى مواصلة تطوير تجربتها في البحث والكتابة حول قضايا المرأة والمجتمع، مستفيدة من دراستها القانونية في كلية الحقوق بجامعة أسيوط، إلى جانب اهتمامها بالكتابة الأدبية والشعر.
وتجمع تجربتها بين الدراسة القانونية والبحث المجتمعي والكتابة في بداية مسار تطمح من خلاله إلى أن يكون لصوتها مساحة في النقاش حول قضايا المرأة، وأن تتحول الكتابة بالنسبة إليها إلى وسيلة للبحث وطرح الأسئلة وإعادة النظر في الأفكار التي اعتاد المجتمع التعامل معها باعتبارها مسلمات…