اخبار العالم

مصر ومونتينجرو: جسر استراتيجي نحو البلقان وجنوب أوروبا

كتب أحمد عزب

​شهدت العلاقات المصرية الأوروبية مؤخراً تطوراً نوعياً هادئاً، ربما لم يحظَ بالصخب الإعلامي الكافي، لكنه يحمل دلالات استراتيجية بعيدة المدى لما بعد عام 2030. فقد تم توقيع مذكرة تفاهم هامة بين الهيئة العامة لميناء الإسكندرية وهيئة موانئ مونتينجرو (الجبل الأسود)، تمثل خطوة أولى نحو تدشين خط ملاحي مباشر يربط البلدين.

​هذا التقارب لا يقتصر على كونه خطوة دبلوماسية عادية، بل يمثل ترجمة عملية لربط الجغرافيا بالسياسة والاقتصاد، واستثماراً حقيقياً في البنية التحتية للموانئ التي طُوِّرت على مدار السنوات الماضية.

​البوابة الأدرياتيكية: لماذا الجبل الأسود؟

​تُعد جمهورية الجبل الأسود (مونتينجرو) دولة واعدة في منطقة البلقان؛ فبينما تقارب مساحتها 13 ألف كيلومتر مربع ويبلغ عدد سكانها نحو 600 ألف نسمة، تتمتع بثقل سياسي وجغرافي فريد:

​عضوية حلف الناتو: تمنحها بعداً أمنياً واستراتيجياً مستقراً.

​الاقتراب من الاتحاد الأوروبي: تُعد من أبرز الدول المرشحة للانضمام الكامل للاتحاد الأوروبي قريباً، مما يجعلها بوابة تجارية واقتصادية خصبة للسوق الأوروبية.

​الموقع الجغرافي: إطلالتها المباشرة على البحر الأدرياتيكي تجعلها نقطة انصال مثالية بين جنوب أوروبا وشرقها.

​مكاسب تجارية ضخمة وتجارة الترانزيت

​يأتي هذا التقارب ليصب مباشرة في مصلحة موقع مصر الجغرافي العبقري، حيث يتحول هذا الموقع إلى مكاسب اقتصادية ملموسة عبر تعظيم الاستفادة من تجارة الترانزيت.

​مسارات بحرية جديدة: فتح خط ملاحي مباشر مع مونتينجرو يخلق ممراً بحرياً جديداً يربط مصر مباشرة بمنطقة البلقان وجوب أوروبا.

​عوائد دون تكلفة إنتاج: تجارة الترانزيت تعني عبور البضائع والقوافل التجارية عبر الأراضي والموانئ المصرية من الشرق للغرب والعكس، مما يدر أرباحاً طائلة دون الحاجة لعمليات تصنيع محلية معقدة.

​عوائد الاستثمار في الموانئ: تؤكد هذه الخطوة صحة الرؤية الاستراتيجية وراء ضخ مليارات الجنيهات في تطوير الموانئ المصرية خلال العقد الماضي، لتكون جاهزة لاغتنام مثل هذه الفرص.

​الجاهزية للمستقبل: رؤية ما بعد 2030

​تعكس هذه الخطوة تفكيراً إستراتيجياً عميقاً يستبق مرحلة ما بعد 2030. يشبه المشهد الحالي حالة التدافع التي شهدها العالم في خمسينات وستينات القرن الماضي مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث تسعى الدول لتثبيت أقدامها ورسم خارطة التحالفات الاقتصادية الجديدة.

​ولكن، وكما يثبت الواقع، فإن القدرة على “الركض” ومجاراة التحولات العالمية الكبرى تتطلب أرضية صلبة وبنية أساسية جاهزة وأدوات حقيقية للعمل، وهو النهج الذي بدأت الدولة المصرية في بنائه وتعزيزه على مدار السنوات الماضية للتعامل بذكاء مع توازنات السياسة والاقتصاد الدوليين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى